منتديات الشموخ الإسلامية
أهلا ومرحبا بك فى منتديات الشموخ الإسلامية منتداك ..

مرجع علمي موثّق من الكتاب والسنة والعقيدة الصحيحة

وعلوم عامة نافعة بإذن الله تعالى

تفضل أيها الزائر سجل معنا لتفيد وتستفيد ,,

أهـــلاَ وسهــلاَ ومــرحــبــاً بـكـ


مرجع علمي موثّق من الكتاب والسنة والعقيدة الصحيحة وعلوم عامة نافعة بإذن الله
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثدخولالتسجيل
إدارة منتديات الشموخ الإسلامية ترحب بكل أعضائها الكرام الأفاضل نرجو لنا ولكم الفائدة والاستفادة الطيبة فأهلا ومرحباً بكم
اللهم اشف أبي اللهم اشف أبي اللهم اشف أبي ... رب إن مس الضر أبي وأنت أرحم الراحمين
اللهم أحسن خاتمتنا وأحسن ميتتنا ولا تجعلنا من الغافلين
 اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم      ******     لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

شاطر | 
 

 معنى العقيدة وأقســـامهـــا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الــبــــدر
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى
avatar

الدولة : غير معروف




عدد المساهمات : 640
نقاط : 3263
التقييم : 140
تاريخ التسجيل : 10/03/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الخميس نوفمبر 22, 2012 7:44 am





كلنا نسمع عن العقيدة ولكن البعض منا لا يعرف ما هي وما معنى عقيدة؟


معنى العقيدة لغة: مأخوذة من العقد والجزم،

وشرعاً: هي حكم الذهن الجازم،

فإن طابق الواقع فهي العقيدة الصحيحة،

وإن لم يطابقه فهي العقيدة الباطلة.

والعقيدة الصحيحة هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم


وأصحابه والسلف الأوائل، أصحاب القرون المفضلة ويدل على ذلك:

-قوله تعالى

( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا.. )

-قوله سبحانه:

( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه )

-قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية:

" وهم من كانوا على مثل ما أنا عليه وأصحابي ." رواه الترمذي

-قوله صلى الله وسلم:

" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.. ." رواه البخاري

والأدلة على ذلك كثيرة.

والعقيدة تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

1/ توحيد الربوبية

2/توحيد الألوهية

3/ توحيد الأسماء والصفات

وعليها تنبنى كل الأعمال الصالحة ,

الظاهرة والباطنة,ولا يقبل الله بدونها الأعمال مهما كثرت وعظمت ,


عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:


"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ".


(قال: فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح المنجد) *** حفظه الله

والإحصاء المذكور في الحديث يتضمّن ما يلي:

1- حفظها.

2- معرفة معناها.

3- العمل بمقتضاها:

فإذا علم أنّه الأحد فلا يُشرك معه غيره،

وإذا علم أنّه الرزّاق فلا يطلب الرّزق من غيره،

وإذا علم أنّه الرحيم فإنه يفعل من الطاعات ما هو سبب لهذه الرحمة ... وهكذا.

4- دعاؤه بها، كما قال عزّ وجلّ: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف/180.

وذلك كأن يقول:

يا رحمن، ارحمني، يا غفور، اغفر لي، يا توّاب، تُبْ عليّ ونحو ذلك

مصدر الفتوى الأساسي

"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (1/74).





_________________

الرجاء لكل من ينقل من هذا الموقع أي موضوع إلى موقع أو منتدى آخر

يذكر اسم المصدر لهذا الموقع لحفظ الحقوق

http://wwwislam.her-forum.com


اللهـم لا تـجعـلنا من الغافـلين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com
الاعتصام
عضو مشارك
avatar

الدولة : غير معروف

عدد المساهمات : 43
نقاط : 68
التقييم : 17
تاريخ التسجيل : 26/10/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: بوركت   الأحد نوفمبر 25, 2012 7:52 am

جزاك الله خيرا ورزقك الإخلاص في القول والعمل أختي البدر على الموضوع المفيد والرائع.





_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com/
الــبــــدر
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى
avatar

الدولة : غير معروف




عدد المساهمات : 640
نقاط : 3263
التقييم : 140
تاريخ التسجيل : 10/03/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الأحد نوفمبر 25, 2012 8:21 am

اللهم آمين , وجزاك كذلك خير الجزاء أخي الاعتصام ورزقنا الإخلاص في كل ما نقدمه للناس .

أسعدنا وجودك أخي بارك الله فيك وفي قولك وعملك

شكر الله لك مرورك الطيب






_________________

الرجاء لكل من ينقل من هذا الموقع أي موضوع إلى موقع أو منتدى آخر

يذكر اسم المصدر لهذا الموقع لحفظ الحقوق

http://wwwislam.her-forum.com


اللهـم لا تـجعـلنا من الغافـلين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com
باسم أحمد
Admin
Admin
avatar

الدولة : السعودية
عدد المساهمات : 71
نقاط : 126
التقييم : 14
تاريخ التسجيل : 09/04/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الجمعة نوفمبر 30, 2012 8:50 am

بورك فيك أختي وجزاك الله خيرا

موضوع العقيدة يعتبر درس مهم جدا لابد أن يعرفه ويفهمه كل مسلم صغير وكبير

دمت متألقة أخيتي





_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com/
د.عبدالله
عضو جديد
avatar

الدولة : الأردن

عدد المساهمات : 11
نقاط : 22
التقييم : 7
تاريخ التسجيل : 27/11/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الإثنين ديسمبر 03, 2012 2:15 am

اخي البدر جزاك الله كل خير

واسمح لي ان ازيد الموضوع شيئا استدراكا على ما اتحفتمونا له وهو لبان اهمية العقيدة

قال الله - تعالى -: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) [سورة البقرة:112]، وقال - سبحانه -: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) [سورة النساء:125].

أولاً: إن إسلام الوجه لله وإفراده بالعبادة يرتقي بالمؤمن في خُلقه وتفكيره ويُنقذه من زيغ القلوب، وانحراف الأهواء، وظلمات الجهل، وأوهام الخرافة، ينقذه من المحتالين والدجالين، وأحبار السوء ورهبانه ممن يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً، ويحفظ الإنسان من الانفعالات بلا قيد أو ضابط.

توحيد الله هو العبودية التامة له وحده - سبحانه - تحقيقاً لكلمة الحق: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، في لفظها ومعناها والعمل بمقتضاها، يقيم المسلم عليه حياته كلها، صلاته ونسكه ومحياه ومماته، توحيدٌ في الاعتقاد، وتوحيدٌ في العبادة، وتوحيدٌ في التشريع، توحيدٌ تُنَقَّى به القلوب والضمائر من الاعتقاد في ألوهية أحد غير الله، وتُنَقَّى به الجوارح والشعائر من أن تُصرف لأحد غير الله، وتُنَقَّى به الأحكام والشرائع من أن تتلقاها من أحدٍ دون الله - عز وجل -.

التوحيد هو أول الدين وآخره، وظاهره وباطنه، وقطب رحاه، وذروة سنامه، قامت عليه الأدلة، ونادت عليه الشواهد، وأوضحته الآيات، وأثبتته البراهين، نصبت عليه القبلة، وأُسست عليه الملة، ووجبت به الذمة، وعُصمت به الأنفس، وانفصلت به دار الكفر عن دار الإسلام، وانقسم به الناس إلى سعيدٍ وشقيٍّ ومهتدٍ وغوي.

ثانياً: لقد كانت عناية القرآن بتوحيد الله عظيمة فهو القضية الكبرى، ومهمة الرسل الأولى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ) [سورة النحل:36]، (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) [سورة الزخرف:45]، فالقرآن كله حديثٌ عن التوحيد، وبيان حقيقته والدعوة إليه، وتعليق النجاة والسعادة في الدارين عليه، حديثٌ عن جزاء أهله وكرامتهم على ربِّهم، كما أنه حديثٌ عن ضدِّه من الشرك بالله وبيان حال أهله وسوء منقلبهم في الدنيا، وعذاب الهون في الأخرى: (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [سورة الحـج:31]، (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) [سورة النساء:48]، والأوامر والنواهي ولزوم الطاعات وترك المحرمات هي حقوق التوحيد ومكملاته، إن بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسالته وسيرته من أولها إلى آخرها، مكيِّها ومدنيِّها، حضرها وسفرها، سِلمها وحربها كلها في التوحيد منذ أن أُمر بالإنذار المطلق في سورة المدثر: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) [سورة المدثر:5]، إلى الأمر بإنذار العشيرة: (فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [سورة الشعراء: 213-214]، إلى الأمر بالصدع بالدعوة (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) [سورة الحجر:94]، ثم من بعده الأمر بالهجرة (لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) [سورة التوبة:40]، والإذن بالقتال والجهاد (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهٌُ) [سورة الحـج:40] إلى فتح مكة حين كسرت الأصنام (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) [سورة الإسراء:81]، إلى الإعلام بدنو الموت (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر:3]، وقال وهو في مرض موته: ((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، لم تخلُ فترةٌ من هذه الفترات البتة من إعلان التوحيد وشواهده ومحاربة الشرك وظواهره، ويكاد ينحصر عرضُ البعثة كلِّها في ذلك، فما ترك - عليه الصلاة والسلام - تقريرَ التوحيد وهو وحيدٌ، ولا ذهل عنه وهو محصورٌ في الشعب، ولا انصرف عنه وهو في مسالك الهجرة والعدو مشتد في طلبه، ولا قطع الحديث عنه وأمره ظاهر في المدينة بين أنصاره وأعوانه، ولا أغلق باب الخوض فيه بعد فتح مكة الفتح المبين، ولا اكتفى بطلب البيعة على القتال عن تكرار عرض البيعة على التوحيد ونبذ الشرك، فهذه سيرته المدونة وأحاديثه الصحيحة، والقرآن من وراء ذلك كله.

من أجل هذا كان التوحيد أولاً ولا بد أن يكون أولاً في كل عصر وفي كل مصر، أما أركان الإسلام الخمسة الكبرى ومعالمه العظمى فشرعت لتعلن التوحيد، وتجسده وتقرره، وتؤكده تذكيراً وتطبيقاً، وإقراراً وعملاً، فالشهادتان إثبات للوحدانية، نفيٌ للتعدد وحصرٌ للتشريع والمتابعة في شخص المرسَل المبلِّغ محمد - صلى الله عليه وسلم -، الصلاة مفتتحةٌ بالتكبير المنبئ عن طرح كل من سوى الله عز شأنه، واستصغار كل من دون الله - عز وجل -، ناهيك بقرآن الصلاة وأذكارها في منازل (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة:5]، أما الزكاة فهي قرينة الصلاة في التعبد والاعتراف للرب الجليل وإخراجها خالصة لله طيبة بها النفس، براءةً من عبادة الدرهم والدينار (وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ*الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) [سورة فصلت:6-7]، أما الصيام الحق فهو الذي يدعُ الصائمُ فيه طعامه وشرابه وشهوته من أجل ربه ومولاه، أما الحج فشعار الأمة كلها في بطاح مكة فهو التلبية بالتوحيد ونفي الشرك.

ثالثاً: ما كانت هذه الأدلة المتكاثرة، والحجج المتضافرة، والبراهين المتوافرة في شأن التوحيد، إلا لعظم الأمر، وخطر شأن القضية، وشدة الخوف على الناس من الانحراف والقلوب من الزيغ. ولماذا لا يُخاف عليهم والشياطين ما فتئت تترصد لبني آدم تجتالهم وتُغويهم؟ وفي الحديث القدسي: ((خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يُشركوا بي ما لم أنزِّل به سلطاناً)). [أخرجه مسلم من حديث عياض المجاشعي]، كيف لا يكون الخوف والرسول- صلى الله عليه وسلم - خاطب أصحابه الصفوة المختارة من الأمة: ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر))، ويزداد الخوف حين يتأمل المتأمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل))، بل لقد أخبر - عليه الصلاة والسلام -: ((أن فئاماً من الأمة تعبد الأوثان، وقبائل تلحق بالمشركين))، لماذا لا يُخاف الخلل في التوحيد والنقص في صدق التعبد والتعلق؟ لماذا لا يُحذر من الشرك وأنواعه وأسبابه والله يقول في محكم تنـزيله: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) [سورة يوسف:106]؟ فانظروا في السحر والشعوذة والتطير والتشاؤم والرقى والتمائم، والحلف بغير الله في صور لا تكاد تُحصر، والغلو في الصالحين، ناهيك بدعاء غير الله، وطلب الغوث من المقبورين، والطواف حول الأضرحة، يدعون عندها ثم يدعونها، ويعلقون عليها القناديل والسرج والستور، ويذبحون عندها ولها، ويتمسحون، ويتطور الحال حتى يتخذونها أعياداً ومنسكاً ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وصورةٌ جديدةٌ من صور الخلل في التوحيد باءت بها فئات من المنتسبين إلى الإسلام تزعم الثقافة والاستنارة لا ترضى بحكم الله ولا تسلم له، بل إن في قلوبها لحرجاً، وفي صدورها لغيظاً وضيقاً، إذا أقيم حدٌ من حدود الله ارتعدت فرائصهم، واشمأزت قلوبهم، قاموا وقعدوا، وأرغوا وأزبدوا، ولهم إخوان يمدونهم في الغي، يزعمون الحفاظ على حقوق الإنسان، وما ضاعت حقوق الإنسان وحقوق الأمم إلا بهم وبأمثالهم، الإسلام عندهم ظلم المرأة وهضم حقوقها، والحدود قسوة وبشاعة وتخلف، وحكم الردة تهديد لحرية الإبداع والفكر، وأحكام الشرع كلها عودة إلى عصور الظلام والتعصب والانغلاق، بل لقد أدخلوها في نفق الإرهاب المقيت (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)[سورة النساء:65]، التوحيد صعب على الأذلاء ومن سيموا الخسف والذل والتبعية، صعبٌ على من استمرؤوا الفساد وولغوا في الأوحال (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [سورة الزمر:45]، إنهم لا يعرفون التوحيد، ولا يعرفون صفاء الدين وهم مستعبدون في فكرهم، مشركون في تفكيرهم، وكأنهم قالوا للذين كفروا وكرهوا ما نزل الله: سنطيعكم في بعض الأمر، بل في كلِّ الأمر، إنهم حين لم يعرفوا التوحيد ولم يحققوه أصبحوا وكأنهم فئة منفصلة عن أمة الإسلام بفكرها وسمتها ورؤيتها وغايتها، مشدودة من خارجها من الشرق والغرب في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب، وقد تجلى ذلك في تجاهلهم بل تمردهم على تاريخ الأمة وأصالتها وتراثها.

رابعاً: ليس للقلوب سرور وليس للصدور انشراح إلا بالتوحيد، فبه يكون الولاء والبراء، والحب والبغض، والمودة والعداء، يضعف كل رباط إلا رباط العقيدة، وتضمحل كل وشيجة إلا وشائج الحب في الله، رابطة الإيمان يتهاوى دونها كل صلة بعرق أو تراب أو لون.

وما لم يتحقق التوحيد وإخلاص العبادة وتمام الخضوع والانقياد والتسليم فلا تقبل صلاة ولا زكاة ولا يصح صوم ولا حج، ولا يزكوا أي: عمل يتقرب به إلى الله (وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [سورة الأنعام:88]، إذا لم يتحقق التوحيد ويصدق الإخلاص فلا تنفع شفاعة الشافعين، ولا دعاء الصالحين حتى ولو كان الداعي سيد الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -، اقرءوا إن شئتم: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ) [سورة التوبة:80]، للإيمان طعم يفوق كل الطعوم، وله مذاق يعلو على كل مذاق، ونشوة دونها كل نشوة، حلاوة الإيمان حلاوة داخلية في نفس رضية وسكينة قلبية تسري سريان الماء في العود، وتجري جريان الدماء في العروق، لا أرقَ ولا قلق، ولا ضيق ولا تضييق، بل سعة ورحمة، ورضاً ونعمة (ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا) [سورة النساء:70]، الإيمان بالله هو سكينة النفس، وهداية القلب، وهو منار السالكين وأمل اليائسين، إنه أمان الخائفين ونصرة المجاهدين، وهو بشرى المتقين ومنحة المحرومين، الإيمان هو أب الأمل، وأخ الشجاعة، وقرين الرجاء، إنه ثقة النفس ومجد الأمة وروح الشعوب.

من ذاق حلاوة الإيمان طاب عيشه، وعرف طريقه، ومن عرف طريقه سار على بصيرة، ومن سار على بصيرة نال الرضا وبلغ المقصد، نعم يمضي في سبيله لا يبالي بما يلقى فبصره وفكره متعلق بما هو أسمى وأبقى (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ*ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً) [سورة الفجر: 27- 28].

خامساً: معاذ الله أن صاحب العقيدة الصحيحة يتلمس الطمأنينة في القعود والذلة والتخاذل والكسل، بل كل مسارات الحياة ومسالكها عنده عمل وبلاء، وخير وعدل، وميدان شريف للمسابقات الشريفة، جهاد ومجاهدة في رباطة جأش، وتوكل وصبر، ظروف الحياة وابتلاءاتها لا تكدر له صفاءً ولا تزعز له صبرًا ((عجبا لأمر المؤمن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن))، بالإيمان الراسخ يتحرر المؤمن من الخوف والجبن والجزع والضجر، (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [سورة التوبة:51]، ((لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، ولا ينفع ذا الجد منه الجد))، حلاوة ورضا تقوم في حياة الكفاح على هذه الأصول والمبادئ، إذا أُعطي تَقبّل وشَكر، وإذا مُنع رضي وصبر، وإذا أمر ائتمر، إذا نهي ازدجر، وإذا أذنب استغفر، بهذا الإيمان وبهذا المذاق ينفك المؤمن من ربقة الهوى ونزعات النفس الأمارة بالسوء، وهمزات الشياطين، وفتن الدنيا بنسائها ومالها وقناطيرها ومراكبها، وسائر مشتهياتها وزينتها، سعادة وحلاوة ملؤها القناعة، سعادة وحلاوة يتباعد بها عن الشح والتقتير والبخل والإمساك، وينطلق في معاني الكرم والإيثار والعطاء، إن في حلاوة الإيمان ترطيبا لجفاف المادة الطاغية، وحداً من غلواء الجشع والجزع، وغرساً لخلال البر والمرحمة، ومن ثم تتنـزل السكينة على القلوب وتغشى الرحمة النفوس (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [سورة البقرة:157]، (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [سورة النحل:97].

سادساً: إن الإيمان الصادق يصنع الأعاجيب، فمتى استقر في القلب ظهر آثاره واضحة في المعاملة والسلوك، والإسلام عقيدة متحركة لا تطيق السلبية، إذ أنها بمجرد تحققها في عالم الشعور، تتحرك لتحقق مدلولها في الخارج وتترجم نفسها إلى حركة وإلى عمل في عالم الواقع، والرعيل الأول كانوا قمماً شامخة، ارتفعوا فوق جواذب الجاهلية، ومفاتن الدنيا وما فيها من مغريات، وسارت الأجيال المسلمة تنهل من التربية المثلى التي غرسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن الأخلاق الفاضلة التي لم تتغير من فرد إلى فرد، ولا من مجتمع إلى آخر بل هي قيم ثابتة تزداد ثباتاً كلما مرت الإنسانية في تجاربها خلال هذه الحياة، وهي أخلاق متكاملة تحتضن جميع الفضائل والأعمال الخيرة لصالح الفرد والمجتمع وفي جميع الميادين.

سابعاً: للعقيدة الصحيحة آثاراً سلوكية من ذلك: العفاف والطهارة من الفواحش والقاذورات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في هذا المقام: " ولهذا لما كان يوسف - عليه الصلاة والسلام - محباً لله - تعالى - مخلصاً له الدين لم يُبْتَلَ بذلك بل قال - تعالى -: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) [سورة يوسف:24]، وأما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها، فلهذا ابتليت بالعشق، وما يبتلى بالعشق أحد إلا لنقص توحيده وإيمانه، وإلا فالقلب المنيب إلى الله - تعالى - يصرف عن العشق"، قال الشيخ ابن سعدي - رحمه الله -: " من دخل الإيمان قلبه، وكان مخلصاً لله في جميع أموره فإن الله يدفع عنه ببرهان إيمانه وصدق إخلاصه من أنواع السوء والفحشاء، وأسباب المعاصي ما هو جزاء لإيمانه وإخلاصه لقوله - تعالى -: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) [سورة يوسف24]".

ومن الآثار السلوكية لهذه العقيدة: الشجاعة والإقدام، فكلما زاد وعظم توحيد الله - تعالى - في نفس العبد كلما زاد شجاعة وإقداماً، ولما كان الخليلان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - و إبراهيم - عليه السلام - أعظم الناس توحيداً كانا في غاية الشجاعة والإقدام، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسنَ الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قِبَل الصوت فتلقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة، وفي عنقه السيف، وهو يقول: ((لم تراعوا، لم تراعوا))"، وحسبك من شجاعة إبراهيم الخليل - عليه السلام - أنه تحدى النمرود، وكسر أصنام قومه، وقال لهم: (أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [سورة الأنبياء:67]، وقال لمناظريه من المشركين: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة الأنعام:81] وفي المقابل فإن الشرك سبب الرعب والخوف، كما قال - عز وجل -: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا) [سورة آل عمران:151]، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " وكذلك المشرك يخاف المخلوقين، ويرجوهم، فيحصل له الرعب، والخالص من الشرك يحصل له الأمن كما قال - تعالى -: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا) [سورة آل عمران:151]"، قال يحي بن معاذ الرازي: " على قدر خوفك من الله يهابك الخلق"، وقال يوسف بن أسباط: " من خاف الله خاف منه كل شيء".

ومن الآثار السلوكية للعقيدة الاستغناء عن الناس: فمن توجه إلى الله - تعالى - بصدق الافتقار إليه، وتمام التعلق به، فلم يلتفت قلبه إلى ما سوى الله - تعالى - فهو في غاية الاستغناء عن الناس، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والعبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقاراً إليه، وخضوعاً له، كان أقرب إليه، وأعز له، وأعظم لقدره، فأسعد الخلق أعظمهم عبودية لله، وأما المخلوق فكما قيل: احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره، فأعظم ما يكون العبد قدراً وحرمة عند الخلق إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه، فإن أحسنت إليهم مع الاستغناء عنهم كنت أعظم ما يكون عندهم، ومتى احتجت إليهم، ولو في شربة ماء، نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم، وهذا من حكمة الله ورحمته، ليكون الدين كله لله، ولا يشرك به شيئا"ً.

ثامناً: العقيدة ليست فقط أسماء وصفات، بل هي أشمل من ذلك، ولا يعني هذا التهوين من شأن الأسماء والصفات، لكن المقصود هو أن هناك من لا يفهم من العقيدة إلا أنه الأسماء والصفات فقط، فالولاء والبراء عقيدة، حب النبي - صلى الله عليه وسلم - عقيدة، حب السنة عقيدة، حب أهل السنة عقيدة، من العقيدة أن يوالي أهل السنة بعضهم بعضاً ولاءً عاماً وألاّ يسارعون إلى الاتهام أو التضليل لبعضهم البعض، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله، ويؤخر من أخره الله ورسوله، ويُحَب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله، وأن يرضى بما رضي الله به ورسوله، وأن يكون المسلمون يداً واحدة فكيف إذا بلغ الأمر ببعض الناس إلى أن يضلل غيره ويكفره وقد يكون الصواب معه، وهو الموافق للكتاب والسنة ولو كان أخوه المسلم قد أخطأ في شيء من أمور الدين فليس كل من أخطأ يكون كافراً، ولا فاسقاً بل قد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان " (1). انتهى..

فلا يكفي أن يكون الشخص سلفي العقيدة في الأسماء والصفات ثم هو يبغض بعض أهل السنة، أو يتكلم عليهم، فإن من العقيدة أن يكون موقفه سليماً من أهل السنة، فإن بغضه لبعض أهل السنة هو في الحقيقة خدش للعقيدة من جانب، وإن كان يحقق مسائل الأسماء والصفات تحقيقاً سليماً من جانب آخر.

ومن العقيدة، ومن مظاهر سلامة معتقد الرجل بغضه وإنكاره للمنكرات فلا يكفي من طالب علم، فضلاً عن عالم أو داعية أو محاضر ضبط مسائل الأسماء والصفات ثم لا يُسمع منه إنكاره للمنكرات التي تمر من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله، في محاضرة أو درس أو رسالة مكتوبة، إن حصل شيء من هذا فإنه يدل والله المستعان على نقص في إيمانه، لأن عدم إنكار المنكرات نقص في الإيمان، والإيمان باتفاقنا جميعاً أنه من العقيدة، قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: " ومن لم يكن في قلبه بغض ما يبغضه الله ورسوله من المنكر الذي حرمه من الكفر والفسوق والعصيان لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه الله عليه، فإن من لم يكن مبغضاً لشيء من المحرمات أصلاً لم يكن معه إيمان أصلا". انتهى.

ومن العقيدة الحب في الله ويدخل في هذا التألم لأحوال المسلمين في كل مكان، وإن كان فيهم ما فيهم من أخطاء أو تقصير، البعض ممن يدعي سلفية الاعتقاد لا يتألم ومع الأسف بما يصاب به المسلمون هنا وهناك، فلو حصل أن تسلط الكفار على رقاب المسلمين في أي مكان من الأرض تجد هذا الذي يدّعي العقيدة لا يتألم بل ولا يقدم شيئاً، بل بعضهم قد يفرح بذلك ويقول: هؤلاء عندهم انحراف في العقيدة، أو هؤلاء أشاعرة أو صوفيه، يا أخي أنسيت أن الطرف الآخر كفار؟ يهود أو نصارى أو شيوعيين، كيف تفرح للكفار ولا تتألم لمسلمين فيهم أخطاء أو مسلمين أشاعرة؟ فمن العقيدة أن تقدم هؤلاء المسلمين بانحرافهم في العقيدة على الكفار، ومعتقد أهل السنة في هذه المسألة واضحة لمن أنار الله بصيرته، قال شيخ الإسلام: " فمن كان مؤمناً وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافراً وجبت معاداته من أي صنف كان، ومن كان فيه إيمان وفيه فجور أعطي من الموالاة بحسب إيمانه، ومن البغض بحسب فجوره" (2)، بل أعرني سمعك جيداً لهذا المقطع العجيب من كلام شيخ الإسلام، الذي هو الغاية في فهم مقاصد الشريعة، بل والغاية في توضيح جوانب من العقيدة قد تخفى على البعض، يقول - رحمه الله -: " والخير والشر درجات فيقتنع بالخير اليسير إذا لم يحصل ما هو أكثر منه ويدفع الشر الكبير بالشر اليسير، وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار، فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفاراً، والنبي - صلى الله عليه وسلم - دعا الخلق بغاية الإمكان ونقل كل شخص إلى خير مما كان عليه بحسب الإمكان، ولكل درجات مما عملوا به، وقد بعث بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد أو تقليلها". انتهى..

بإجماع السلف أن الجهمية كفار، ومع ذلك يقرر ابن تيمية بأن خروج الشخص من الكفر ودخوله في الرفض أو التجهم خير له من أن يبقى على كفره، فنرضى أحياناً وفي بعض الأزمنة وفي بعض الأمكنة بالخير اليسير إذا لم يحصل ما هو أكثر منه، وندفع بقدر الإمكان الشر الكبير بفعل الوقوع في الشر اليسير، فإن الشرع ما جاء إلا بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها.

أين نحن من هذا الفهم، ألا فليقرأ كلام شيخ الإسلام كل من ادعى وانتسب للعقيدة، فهذه هي عقيدة شيخ الإسلام التي هي عقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين الذين هم خير قرون هذه الأمة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

وبهذا أظنك تعلم الآن أنه لا يؤخذ العقيدة ممن يتكلمون حال الفتن فقط، أشخاص وأسماء نكرات ولا يعرفون لا من خلال درس أو محاضرة أو كتاب، ثم إذا ما نزلت بالمسلمين نازلة أو حلت بهم مصيبة تكلموا وتحدثوا باسم العقيدة مضللين ومبدعين ومخطّئين لفلان وفلان، وتسمع أحدهم يتكلم وكأنه شيخ إسلام زمانه وأن مرجعية العلم والعقيدة في العالم كله إليه، أين أنت قبل حصول هذه الفتنة أو تلك المصيبة؟ وأين هي دروسك وشرحك لمتون العقيدة قبل ذلك بل وبعد ذلك؟

ومن العقيدة أنه لو حصل اختلاف بين أهل السنة في بعض المسائل العلمية أو العملية أن يبقى الألفة قائمة بينهم، أما أن يؤدي الاختلاف إلى التفرق والتكلم في بعض وتسويد الأشرطة في الطعن في فلان وفلان فإن هذا خدش في العقيدة، يقول شيخ الإسلام: " وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله - تعالى - في قوله: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [سورة النساء:59]، وكانوا يتناظرون في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين" انتهى..

تاسعاً: إن الانحراف عن العقيدة الصحيحة مهلكة وضياع؛ لأن العقيدة الصحيحة هي الدافع القوي إلى العمل النافع، والفرد بلا عقيدة صحيحة يكون فريسة للأوهام والشكوك التي ربما تتراكم عليه فتحجب عنه الرؤية الصحيحة لدروب الحياة السعيدة حتى تضيق عليه حياته، والمجتمع الذي لا تسوده عقيدة صحيحة هو مجتمع بهيمي يفقد كل مقومات الحياة السعيدة، وإن كان يملك من مقومات الحياة المادية التي كثيراً ما تقوده إلى الدمار كما هو المشاهد في المجتمعات الغربية الجاهلية؛ لأن هذه المقومات المادية تحتاج إلى توجيه وترشيد للاستفادة من خصائصها ومنافعها، ولا موجه لها سوى العقيدة الصحيحة قال الله - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) [سورة المؤمنون:51]، وقال - تعالى -: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ* أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ*يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سورة سبأ:10-13]، فقوة العقيدة يجب أن لا تنفك عن قوة المادة، فإن انفكت عنها بالانحراف إلى العقائد الباطلة صارت القوة المادية وسيلة دمار وانحدار كما هو المشاهد اليوم في الدول الكافرة التي تملك المادة ولا تملك العقيدة الصحيحة.

عاشراً: إن من أصعب الأشياء على الإنسان الذي يحب الفساد في الأرض أن يسمع كلمة التوحيد: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) [سورة الزمر:45]، وقد خشي فرعون من هذا التوحيد الذي جاء به موسى - عليه السلام - فقال: (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ) [سورة غافر:26]، والدين هنا يعني الحكم، وكأنه يقول: إن هذا النبي الذي جاء بالتوحيد خطير جداً؛ لأنه سيذهب بملككم وسيادتكم وطريقتكم في العيش، فلا مانع عند الطغاة أن يكون هذا الدين حركة ثقافية، أو حضارية تتكلم عن الزخرفة الإسلامية أو العمارة الإسلامية، وتذكر ما أنتجه العلماء القدامى في الطب والهندسة وعلم الفلك، أما أن تصوغ هذه العقيدة حياة الناس من جديد كما هو واجب العقيدة أصلاً، عندها تجد المنع، وأما أن تتدخل هذه العقيدة في كل شيء في حياة الأفراد والمجتمعات والدول كما هو واجب العقيدة أصلاً عندها يكون المنع.

الحادي عشر: الإيمان بالغيب: هي ميزة العقيدة الإسلامية التي تمتاز بها النفوس المؤمنة والإيمان بالغيب كما قال سيد قطب - رحمه الله -: "هو العقبة التي تُجتاز، فيجتاز الإنسان بها مرتبة الحيوان الذي لا يدرك إلا ما تدرك حواسه، إلى مرتبة الإنسان الذي يدرك أن الوجود أكبر وأشمل من ذلك الحيز الصغير المحدد الذي تدركه الحواس"، وقد رأيناها في حياة الصحابة - رضي الله عنهم -، الذين هم كالنجوم في الاقتداء والاهتداء، كيف أن الإيمان بالغيب أثَّر في حياتهم تأثيراً كبيراً، وأحدث في قلوبهم حركة عظيمة مثالية نموذجية الاتباع، وانقلبت به حياتهم الفردية والأسرية والجماعية، من جهة مظلمة إلى جهة منيرة واضحة أُضيئت بها نواحي الحياة كلها، في تسامح القلوب، ورحابة الصدور، قد تخلقوا بخلق الغفّار، وفي شدتهم في الدين وغضبهم للحق قد تخلقوا بخلق القهَّار، وهم في نزاهتهم وعفتهم وطهارة ضمائرهم تخلقوا بخلق القدُّوس فليس في قلوبهم أمراض التلاحي، والغيبة، والنميمة، والبهتان، والكذب، والخداع، والغدر، والمكر، فما هو العمل الذي يرجع إليه الفضل في تكوين عبقرياتهم وشخصياتهم النادرة التاريخية الحية؟ لا شك أن ذلك العمل: هو عمق إيمانهم بالغيب والتمسك به، ورسوخ عقيدتهم بما فوق المحسوسات، وأن قوة الإيمان بالغيب في هذا الكوكب الأرضي المحدود المجال، صانهم عن الظلم والاضطهاد والفوضى والإرهاب والقسوة، والذين اقتدوا بهديهم من المسلمين على مدار الأيام والليالي لا يفكرون في الإقدام على عمل تخريبي ضد الإنسان والإنسانية أبداً، فهم ينظرون في كل عمل يريدون الإقدام عليه، هل هذا العمل ينفعهم أو يضرهم في دينهم ودنياهم؟ هل هذه الخطوة ضد المنهج السماوي أم لا؟ إن الإيمان بالغيب هو مصدر التورُّع والتقوى، وهو عامل مهم من عوامل التربية الشخصية، إذ يجعل الناس ربانيي التصور، ربانيي الشعور، ربانيي السلوك.

الثاني عشر: لم يكن - صلى الله عليه وسلم - يغضب لشيء مثل غضبه إذا انتهك جناب التوحيد مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يغضب ولم يعنف على من جاءه يستأذنه في الزنا بل عالجه دون أن يوبخه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " إن فتى من الأنصار أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا؟ فأقبل عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزجروه وقالوا له: مه مه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أُدنُ))، فدنا منه فجلس، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - للفتى: ((أتحبه لأمك؟)) فقال الفتى: لا والله يا رسول الله، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم))، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((أتحبه لابنتك؟))، قال الفتى: لا والله جعلني الله فداك، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((ولا الناس يحبونه لبناتهم))، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((أتحبه لأختك؟))، قال الفتى: لا والله جعلني الله فداك، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ولا الناس يحبونه لأخواتهم))، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((أفتحبه لعمتك؟))، قال الفتى: لا والله جعلني الله فداك، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ولا الناس يحبونه لعماتهم))، قال - صلى الله عليه وسلم - ((أفتحبه لخالتك؟))، قال: لا والله جعلني الله فداك، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم))، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده على صدر الفتى وقال: ((اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه))، قال أبو هريرة: فلم يكن ذلك الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء أبدًا ببركة دعوته - صلى الله عليه وسلم - ودعائه شُفي ذلك الفتى، وطهرت نفسه، فلم تعد نفسه تهفو إلى الحرام بعد ذلك أبدًا"، هكذا عالج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الشاب الذي نازعته نفسه بالزنا، لم يغضب عليه - صلى الله عليه وسلم - ولم يعنفه، ولكن عالج في نفسه دون أن يوبخه، بينما نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغضب أشد الغضب وينكر أشد الإنكار إذا سمع أو رأى ما يمس جناب التوحيد مهما كان صغيراً، فعن عمران بن حصين -رضي الله عنه-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً في يده حلقة من صُفْر فقال له - صلى الله عليه وسلم -: ((ما هذا؟)) قال الرجل: - من الواهنة - أي: أنه لبس هذه الحلقة تبركًا بها من أنها تشفيه من الواهنة -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا)) [رواه أحمد في مسنده بسند صحيح]، وعن أبي الواقد الليثي - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر- أي أسلموا حديثًا - وللمشركين سدرة شجرة كبيرة يعكفون عندها، أي: يقفون عندها معتقدين فيها متبركين بها، يرومون بها أسلحتهم -، أي: يعلقون عليها أسلحتهم تبركًا بها -، يُقال لها: ذات أنواط فنظرنا إلى سدرة – أي: شجرة كبيرة - فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط - أي: اجعل لنا شجرة نتبرك بها كما للمشركين شجرة يتبركون بها ويعلقون عليها أسلحتهم، فبم أجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ كبّر غضبًا قال: ((الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، إنكم قوم تجهلون، لتتبعن سنن من قبلكم)) [أخرجه الترمذي وصححه]، فتأمل كيف غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الغضب الشديد لما رأى ما يمس جناب التوحيد تأمّل كيف استخدم - صلى الله عليه وسلم - أسلوب التوبيخ الشديد في تعليم التوحيد، لأناس من أصحابه معتدلين حديثي عهد بكفر في أول الطريق، ومع ذلك استخدم معهم أسلوب التوبيخ الشديد في تعليمهم التوحيد وتحذيرهم من الشرك - صلى الله عليه وسلم -، ولم يستخدم هذا الأسلوب في تعليم ذلك الفتى الأنصاري الذي كان يستأذنه في الزنا، بل عالج ما في نفسه دون أن يوبخه، هذا يدلنا على ما بين الأمرين من فرق كبير، ويدلنا على شدة أهمية التوحيد؛ لأنه أساس الإيمان وشرط صحة الإسلام، هذه هي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذه طريقته في دعوته، فما بال أناس يستنون بغيرِ سنته واختاروا غير طريقته وسكتوا عن التوحيد، بل وأهملوه، بل ونهروا الناس عن الكلام فيه، وعن تعلمه وينكرون أشد الإنكار على من يحذرون الناس من الشرك أو من ينكر على من وقع فيه بدعوى أن ذلك ينفر الناس، أو يفرق بين صفوفهم، أطريقة هؤلاء خير أم طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟

اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون..

الثالث عشر: كثيراً ما يردد على أسماعنا العقيدة وقوة العقيدة، وأننا بالعقيدة شيء وبدون العقيدة لا شيء، هذا كلام جميل وكلام حق لا مرية فيه، وإن أمة لا عقيدة عندها ولا تحمي عقيدتها، ولا تتميز بعقيدتها أمة منهارة إلى القاع، لكن السؤال أين وكيف تعمل العقيدة؟

إن العقيدة لا تهيمن على الوعي، ولا على الفكر، ولا على الحضارة بشكل آلي، أن نأمر العقيدة أن تهيمن على هذا كله فتستجيب، لا إنها لا تكون بصورة آلية أبداً، وإنما من خلال الفاعلية، وأن يقوم حملة العقيدة بالعمل بالعقيدة ونشرها بين الناس، إن الناس ليسوا بحاجة ماسة إلى كثرة في الكلام، لكنهم بحاجة إلى التوازن بين الأقوال والأفعال، فعقيدتنا جميلة وإن جمالها يتسنى في رجال يحملونها، في رجال يحملون صلابة وقوة وشعوراً بالمسؤولية تجاه عقيدتهم، أما أن توجد عقيدة لا يحملها إلا الكتاب دون العمل بها، فهذه في الحقيقة لا تعدوا أن تكون عقيدة نظرية والإسلام لم يقم بالتنظير دون التطبيق، إنما كان الإسلام في حقيقته توازناً بين التنظير والتطبيق، المبادئ لا تعمل في فراغ، فإذا كان عندك مبدأ فإن هذا المبدأ لا يكون عمله في الفراغ، وإنما هو يعمل في واقع ملموس، لكنه حينما توجد موانع تمنعه من العمل فإنه يتخلف، فلا يكفي حصول السبب، فلا بد مع حصول السبب من زوال المانع، وإن علينا جميعاً أن نعمل على توفر الشروط التي تعمل عقيدتنا على الأرض، وأن تكون واقعاً ملموساً في كل مناحي الحياة وفي شؤوننا كلها، في الصغير والكبير، والقوي والضعيف وفي كل الأحوال.

يحتار البعض ألسنا أهل العقيدة؟ ألسنا أهل الرسالة؟ ألسنا أهل الإيمان؟ إذن لماذا يتخلف عنّا النصر؟ ولماذا يتخلف عنّا التمكين؟

الجواب باختصار: أننا نملك قوة الحق لكننا لا نملك حق القوة، ولا يكفي أبداً أن نملك قوة الحق فلا بد أن نملك أيضاً حق القوة؛ لنطبق قوة الحق، وهذا هو الذي يجب أن يتسم به شباب الأمة الذين يتطلعون إلى العزّ والتمكين، وعمل بالإسلام ودعوة وجهاد في سبيل الله - عز وجل -.

الرابع عشر: عقيدتنا والأخلاق:

قد يتساءل البعض قائلاً: ما علاقة العقيدة بالأخلاق؟ ألا يمكن أن يكون للناس أخلاقاً طيبة بلا عقيدة؟ نعم، قد يوجد أخلاق عالية مثلما كانت عند عرب الجاهلية، وعند المجتمعات غير المسلمة أحياناً، ولكن هذا سببه أن النفس تحتجز رصيدها الخلقي بحكم العادة والتقليد أمداً طويلاً، بعد أن تكون قد فقدت الإيمان كجزء من العقيدة، وقد تحتجزه فترة على وعي منفصلاً عن العقيدة، على أنه شيء ينبغي في ذاته أن يقوم، ولكن النتيجة الحتمية واحدة في النهاية، إنه إذا ما دامت العقيدة أو انحرفت فلا بد أن تنحرف الأخلاق أخيراً، وما دامت الأخلاق قد انفصلت عن العقيدة فلا بد أن تموت، وإن هؤلاء المخدوعين حسبوا بتأثير الجاهلية أن التصورات قد تنحرف ثم يستقيم السلوك، إنّ هذا وهم من أوهام الجاهلية؛ لأن هؤلاء الناس قد ضُلّلوا عن حقيقة الشر الذي يعيشون فيه وأن الحياة البشرية ذاتها مهددة بالدمار من ضخامة هذا الشر وعنفوانه، ومن ضخامة تمكنه من الحياة الواقعية للناس، وغاية المسلم الأساسية في أخلاقه، أن يحقق مرضاة ربه، ذلك أن هدف المؤمن الأول من أعماله كلها ابتغاء وجه الله - جل وعلا - فقد أمره - سبحانه وتعالى - بذلك، ووعده بالجزاء الأوفى على أعماله الخيرة يوم القيامة، قال - تعالى -: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [سورة الزلزلة:8]، كما أن المسلم يحقق سعادته في الدنيا يقول الله - تعالى -: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) [سورة النــور:55]، فالسرور ثمرة عمليه لمن تحلى بالأخلاق الفاضلة، والطمأ‏نينة القلبية والشعور بخيرية الذات وخيرية المصير من ثمرات الانسجام بين الإيمان والأخلاق، وذلك نتيجة طبيعية؛ لأن الإنسان عندما يتصرف بمقتضى عقيدته، فيؤدي الواجبات كما ينبغي أداؤها ويتجنب المحرمات يشعر بأنه إنسان خيَّر قوى الإرادة، إن الخلق الكريم وظيفته أن يردع من حاد عن الصواب ثم يزرع في أصحابه حب الفضيلة والدعوة إليها والعمل بها، إن السبب في انحلال الأخلاق وفسادها كان في الفراغ الهائل والمساحات الكبيرة الموجودة في نفوسنا، ولذلك تجد آثار هذا الفراغ إما في العقيدة والدعوة والجهاد، وإما في العمل والإصلاح، وبحسب هذا الفراغ تجد فساد الأخلاق، إذن الخلق الكريم يردع النفوس أن تسبح في الفراغ دون أن تجد ما يشغلها بالحق عن الباطل.

إن انفتاح العالم بعضه على بعض أورث أزمة في التخلق لا أزمة في الأخلاق ذلك؛ لأن هذا الانفتاح العالمي أوجد مساحات فارغة في القلوب، فمن الطبيعي أن يكون هو الذي يسد هذا الفراغ، بينما لو كانت الحصانة الثقافية والفكرية موجودة عند الأمة لكانت في موقف الهجوم أفضل من أن تكون في موقف الاستقبال والذل.

إن أخلاقنا لها صلة وثيقة بعقيدتنا، بل هي العقيدة ولما سألت عائشة عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: " كان خلقه القرآن"، وربنا يقول في حق نبيه - صلى الله عليه وسلم -: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [سورة القلم:4].

إن الأخلاق لها صلة بالإيمان بالله عز جل، ولها منـزلة عالية، وقدر رفيع في الدين، بل هي الدين كما قال ابن القيم - رحمه الله - تعالى-: " الأخلاق هي الدين كله، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين".

إذن صلة الأخلاق بالعقيدة صلة وثيقة فمن لا خلق عنده لا إيمان عنده، ومن كان ذا خلق فهو ذا إيمان، فالخلق والإيمان شيئان لا يختلفان، ولا يمكن أن يوجد هذا دون هذا، وإذا نقص هذا نقص هذا.

إن أول الأخلاق ينبغي أن تكون مع الله - عز وجل -، وهذا هو السر في أن منظومة الأخلاق لا يمكن أن تعمل في المجتمعات الكافرة، قد يتعلم الكفار الصدق والوفاء وشيئاً من الأخلاق لكن هذه الأخلاق سرعان أن تزول، وأن تتصرف بها الأهواء؛ لأنها لا ترتبط بالله - عز وجل -، أما نحن أمة الإسلام فإننا ننتمي إلى عقيدة عالم الغيب والشهادة، لذا فإن أخلاقنا مربوطة بالخوف من الله، ولذلك لا تتخلف في السر وتوجد في الجهر، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((الإحسان أن تعبد كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) ، وهنا سؤال هام يطرح نفسه: وهو إذا كان للعقيدة هذا الدور الفعال في توجيه السلوك، فلماذا لا نرى ذلك الأثر في واقع المسلمين الآن؟!

إننا نجد البون شاسعاً بين ما يدّعون من عقيدة وبين ما يسلكون ويتصرفون به في المعاملات والسلوك.

والحقيقة: أن الدعوى شيء والإيمان الحقيقي شيء آخر، إذ أن الإيمان حقيقة وكل حقيقة لها علامة، وعلامة الإيمان العمل به، وإذا دخل الإيمان القلوب، واستقر فيها نبضت بالحيوية، ودفعت النفوس إلى العمل بموجبها، إن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان، أو فقدانه، فالرجل المعوج السلوك، بعيد عن الإيمان بعيد عن الحياء يقول - عليه الصلاة والسلام -: ((والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن))، قيل: من يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يأمن جاره بوائقه)) ، ويقول - صلى الله عليه وسلم - تقريراً ‎لهذه المبادئ الواضحة في صلة الإيمان بالخلق القويم: ((ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إنني مسلم، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، ‎وإذا اؤتمن خان)) [رواه مسلم] ، لقد أصبحت الشكوى مريرة لما أصاب الناس في العصور المتأخرة من انهيار في الأخلاق، واضطراب في الموازين، فالجار يشكو جاره، والأمانة ضاعت بين الناس، والمراوغة راجت سوقها، والتعلق بمتاع الدنيا فاق كل القيم عند كثير من البشر، وإنه لخطر عظيم ينذر بالشرور والفوضى، وإن ذلك دلالة واضحة على فساد التصور وضعف الإيمان، فظهر بسبب ذلك انفصام نكد وازدواجية بين مفهوم الإيمان ومقتضياته.

ومن هنا يلزم الدعاة والمربين أن ينتبهوا لهذا الخطر، وأن يبينوا للناس حقيقة ما هم فيه، وأن الإيمان الصادق لا يعني حفظ بعض متون العقيدة، أو حتى تعلمها إذا لم يتمثل المرء أخلاقياتها، لابد من تمثل العقيدة وتشربها وأن تتحول إلى واقع عملي في الحياة والتعامل بين الأنام تأسياً ‎‎بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذين تحولوا إلى نماذج فريدة سلوكاً وإخلاصاً وطهراً.

ترتبط الأخلاق بالعقيدة ارتباطاً وثيقاً يفوق حد التلاحم والتمازج، ويستحيل معه تصور انفكاك إحداهما عن الأخرى بحيث يمتنع تخيل أخلاق مجردة عن العقيدة، أو عقيدة مجردة عن الأخلاق، مما يجعلنا نوقن أن كل الخصائص الأخلاقية المنحرفة هي لا محالة إفراز عقائد منحرفة، بينما الأخلاق النبيلة تظل دليلاً ساطعاً على انبثاقها وانبعاثها من وحي عقيدة نقية نائية عن التحريف وإيحاءات القصور البشري، وفي الوقت ذاته نوقن أن الأخلاق المنحرفة برهان على وجود الأخلاق المستقيمة كالنقود المزيفة تكون دليلاً على وجود النقود الصحيحة، ففي مجتمعات الكفر وأنظمة الشرك تسود الطبقية، وتوطأ إنسانية الضعفاء، وتسخر طاقاتهم لخدمة الطغيان واستكبار الملأ، وفي مجتمعات الكفر والشرك تستشري الفاحشة بين الأفراد وتجد الحماية والرعاية، فما فعل قوم لوط سوى ممارسة غير أخلاقية ساقطة ظهرت ونمت في ظل الانحراف العقدي، حيث كان قوم لوط أول مجتمع كافر مارس هذه الفعلة القبيحة، ونافح عنها وتعامل معها وكأنها خلق إنساني رفيع، لا تست





_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com/
الــبــــدر
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى
avatar

الدولة : غير معروف




عدد المساهمات : 640
نقاط : 3263
التقييم : 140
تاريخ التسجيل : 10/03/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الإثنين ديسمبر 03, 2012 5:36 am

حفظك المولى أخي باسم وشكر الله مرورك الطيب إن تألقت فهذا من روعة ردودكم ومروركم العطر





_________________

الرجاء لكل من ينقل من هذا الموقع أي موضوع إلى موقع أو منتدى آخر

يذكر اسم المصدر لهذا الموقع لحفظ الحقوق

http://wwwislam.her-forum.com


اللهـم لا تـجعـلنا من الغافـلين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com
الــبــــدر
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى
avatar

الدولة : غير معروف




عدد المساهمات : 640
نقاط : 3263
التقييم : 140
تاريخ التسجيل : 10/03/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الإثنين ديسمبر 03, 2012 5:46 am

د.عبدالله جزاك الله خيرا على إضافتك الطيبة المفيدة بإذن الله

إضافة رائعة من كلام فضيلة الشيخ ناصر الأحمد حفظه الله.

حفظك الله أخي الكريم وجزيت خير الجزاء على جهودك المبذولة





_________________

الرجاء لكل من ينقل من هذا الموقع أي موضوع إلى موقع أو منتدى آخر

يذكر اسم المصدر لهذا الموقع لحفظ الحقوق

http://wwwislam.her-forum.com


اللهـم لا تـجعـلنا من الغافـلين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com
عبد الله
عضو مشارك


الدولة : غير معروف

عدد المساهمات : 43
نقاط : 103
التقييم : 13
تاريخ التسجيل : 23/05/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الإثنين ديسمبر 03, 2012 10:24 pm

بارك الله فيكم،جزاكم الله خيرا
علموا أبناءكم العقيدة الصحيحة،ولاننسى تربيتهم على المنهج السوي والصحيح والقويم..





_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com/
الــبــــدر
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى
avatar

الدولة : غير معروف




عدد المساهمات : 640
نقاط : 3263
التقييم : 140
تاريخ التسجيل : 10/03/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الإثنين يناير 21, 2013 6:13 pm

وفيك بارك الله أخي عبدالله وجزاك كذلك خير الجزاء على طيب مرورك وحسن نصيحتك
نسأل الله أن ينفع بك





_________________

الرجاء لكل من ينقل من هذا الموقع أي موضوع إلى موقع أو منتدى آخر

يذكر اسم المصدر لهذا الموقع لحفظ الحقوق

http://wwwislam.her-forum.com


اللهـم لا تـجعـلنا من الغافـلين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com
ناصر
عضو مشارك
avatar

الدولة : السعودية

عدد المساهمات : 47
نقاط : 84
التقييم : 8
تاريخ التسجيل : 24/04/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الثلاثاء يناير 22, 2013 5:34 am

ما أروع ما طرحت أختي المباركة
جزاك الله خيرا وبارك فيك ونفع الله بك





_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com/
أصيلة
مشرف القسم العام
مشرف القسم العام
avatar

الدولة : السعودية

عدد المساهمات : 345
نقاط : 470
التقييم : 23
تاريخ التسجيل : 29/03/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الجمعة يناير 25, 2013 5:33 am

جزاك الله خيرا اختي البدر
ماأروع ماطرحتي وما
اروع ما اضاف اخي د. عبد الله
موضوع في غاية الأهمية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com/
بنت الجزيرة
المراقب العام لمواضيع المنتدى
المراقب العام لمواضيع المنتدى
avatar

الدولة : السعودية

عدد المساهمات : 424
نقاط : 659
التقييم : 5
تاريخ التسجيل : 29/03/2012
الموقع : منتديات الشموخ الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: معنى العقيدة وأقســـامهـــا   الجمعة فبراير 08, 2013 3:25 am


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير اختي البدر واخي عبد الله
الله يعطيكم العافية

clown





_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wwwislam.her-forum.com/
 
معنى العقيدة وأقســـامهـــا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشموخ الإسلامية :: الـقســم الــدينـي :: منتدى المواضيع الإسلامية العامة - دعوة إسلامية - نصائح - إرشادات :: قســـم الـعقيـــــدة-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» الـيـأس
الأحد مايو 08, 2016 4:57 am من طرف الــبــــدر

» النفس المؤمنة
الأحد مايو 08, 2016 2:50 am من طرف الــبــــدر

» الفرق بين نية العمرة ونية الإحرام.
الخميس فبراير 26, 2015 1:14 am من طرف الــبــــدر

» من نسى أن يحرم من الميقات
الخميس فبراير 26, 2015 1:12 am من طرف الــبــــدر

» إن اللــــه أخفى أربـعـة في أربـعـة ...
الأربعاء أكتوبر 08, 2014 1:12 am من طرف حسين الشيخ

» تحديد الأدعية بأشواط الطواف.
الأربعاء سبتمبر 17, 2014 9:47 am من طرف الــبــــدر

» التحذير من استفتاء الجهلة وأصحاب العقيدة الباطلة
الأربعاء سبتمبر 17, 2014 9:18 am من طرف الــبــــدر

» نوى الحج لنفسه ثم بدا له أن يغير النية لقريب له فهل له ذلك؟
الأربعاء سبتمبر 17, 2014 8:43 am من طرف الــبــــدر

» حكم من ضاعت نقوده وقد أحرم بالحج والعمرة ولم يستطع الهدي
الأربعاء سبتمبر 17, 2014 8:30 am من طرف الــبــــدر

» إذا تجددت له نية حج أو عمرة بعد أن تجاوز الميقات فمن أين يحرم ؟
الإثنين سبتمبر 15, 2014 2:25 am من طرف الــبــــدر

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1